جلال الدين السيوطي

224

الإتقان في علوم القرآن

وإنّما أنزلتا بالمدينة ؟ فقال : قدّمتا ، وألّف القرآن على علم ممّن ألّفه به ومن كان معه فيه ، واجتماعهم على علمهم بذلك ، فهذا ممّا ينتهى إليه ، ولا يسأل عنه « 1 » . خاتمة : [ في معنى : السبع الطوال - المئون - المثاني - ] السبع الطّوال : أولها البقرة ، وآخرها براءة . كذا قال جماعة ، لكن أخرج الحاكم ، والنّسائيّ ، وغيرهما ، عن ابن عباس ، قال : السّبع الطّوال : البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف « 2 » . قال الراوي : وذكر السابعة فنسيتها . وفي رواية صحيحة ، عن ابن أبي حاتم ، وغيره ، عن سعيد بن جبير : أنّها يونس . وتقدّم عن ابن عباس مثله في النوع الأوّل . وفي رواية عند الحاكم : أنّها الكهف « 3 » . والمئون : ما وليها ، سميت بذلك ؛ لأنّ كلّ سورة منها تزيد على مائة آية أو تقاربها . والمثاني : ما ولي المئين ، لأنّها ثنتها ، أي : كانت بعدها ، فهي لها ثوان ، والمئون لها أوائل . وقال الفرّاء : هي السورة التي آيها أقلّ من مائة ؛ لأنّها تثنّى أكثر ممّا يثنّى الطّوال والمئون . وقيل : لتثنية الأمثال فيها بالعبر والخبر . حكاه النّكزاويّ . وقال في جمال القرّاء : هي السور التي ثنيت فيها القصص ، وقد تطلق على القرآن كلّه وعلى الفاتحة كما تقدّم . والمفصل : ما ولي المثاني من قصار السّور ، سمّي بذلك لكثرة الفصول التي بين السور بالبسملة . وقيل : لقلّة المنسوخ منه ، ولهذا يسمّى بالمحكم أيضا ، كما روى البخاريّ ، عن سعيد بن جبير ، قال : إنّ الذي تدعونه المفصّل هو المحكم « 4 » . وآخره سورة الناس بلا نزاع . واختلف في أوّله على اثني عشر قولا « 5 » : أحدها : ق ، لحديث أوس السابق قريبا « 6 » .

--> ( 1 ) انظر المناهل 1 / 289 . ( 2 ) رواه أبو داود ( 1459 ) بزيادة في آخره ، والنسائي 2 / 139 - 140 ، والحاكم 2 / 354 - 355 ، والطبراني موقوف ( 11038 ) ، وابن الضريس برقم ( 181 ص 89 ( موقوف ) . ( 3 ) المستدرك 2 / 355 . ( 4 ) رواه البخاري ( 5035 ) . ( 5 ) انظر البرهان 1 / 245 - 246 ، وعمدة الحفاظ 3 / 378 . ( 6 ) سبق تخريجه .